السيد محمد الروحاني

6

المرتقى إلى الفقه الأرقى

والآخر : أن الخيار هل يتعلق بخصوص الأفعال أم أنه يتعلق بالأعم من الفعل والعين ؟ الخيارات لا بد من إيقاع البحث في ذلك لأنه ذو ثمرة عملية ، لوقوع البحث - فيما يأتي إن شاء الله تعالى - في أن ثبوت الخيار هل تكون ثمرته أن يكون لذيه حق فسخ العقد أو حق استرداد العين ؟ ونتيجة هذا البحث تظهر في صورة تلف العين ، فإنه يسقط الخيار على الثاني لانتفاء موضوعه دون الأول . ومن الواضح أن هذا البحث إنما يتأتى لو صح تعلق الخيار بالعين ، فيقال : إن الدليل المتكفل لإثبات الخيار بلا أن يعين متعلقه هل مقتضاه تعلقه بنفس العقد فيكون له حق فسخه ، أو بالعين فيكون له حق استردادها ؟ ، لأن كلا من العقد والثمن والمثمن من شؤون المعاملة ، فيحتمل تعلق الخيار بكل منهما . أما لو فرض عدم صحة تعلق الخيار بالأعيان لم يتأت البحث المزبور ، بل يتعين تعلق الخيار بالعقد ، فإنه فعل اختياري - كما سيأتي توضيحه إن شاء الله تعالى - . وبعد ذلك نقول : إن الشيخ ( قدس سره ) ذكر للخيار تعريفات ثلاثة : أحدها لغوي ، والآخران اصطلاحيان . أما اللغوي ، فقد أشار إليه بما ذكره من أن الخيار اسم مصدر من الاختيار ، ولكنه أهمل بيان معنى الاختيار وايضاح مفهومه . وقد ذهب السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) في حاشيته إلى أن معناه هو السلطنة ، ويظهر ذلك من المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) ( 2 ) وإن لم يصرح بذلك لكنه يستفاد من كلامه . كما ذكر السيد الطباطبائي أن الخيار لا يضاف إلى غير الأفعال لأن مصدره وهو الاختيار لا يضاف إلا إلى الأفعال دون الأعيان والمنافع .

--> 1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 2 ، الطبعة الأولى . 2 - الإيرواني ، الشيخ ميرزا علي : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 2 ، الطبعة الأولى .